
أخرج هاتفه، وفتح صورة قديمة.
كانت صورة لوالده وهو يقف أمام مبنى قديم.
وبجانبه رجل آخر.
اقتربت من الشاشة.
تجمدت.
هذا والد عمر.
أومأ طارق.
نعم.
ثم أشار إلى رجل ثالث يقف في الخلف.
قلت
ومن هذا؟
قال
أبي لم يخبرني اسمه.
ثم كبّر الصورة.
شعرت بأنفاسي تتوقف.
الرجل الثالث
كان والدي.
جلست على الكرسي.
أبي كان يعرفهم جميعًا.
نعم.
وكان هناك شيء بينهم.
يبدو ذلك.
قلت
لكن لماذا لم يخبرني أبي؟
طارق وضع الهاتف أمامي.
ربما لأنه كان يحاول حمايتك.
نظرت إلى الأوراق.
من ماذا؟
قبل أن يجيب، سمعنا صوت سيارة تتوقف أسفل المبنى.
نظر طارق من النافذة.
ثم قال
السيارة دي كانت موجودة عند بيتك أمس.
أنت متأكد؟
نعم.
نظرت إلى الشارع.
كانت سيارة سوداء متوقفة أمام المبنى.
لم ينزل منها أحد.
بعد دقائق، تحركت ببطء وغادرت.
قال طارق
لازم نمشي.
إلى أين؟
عند شخص أثق به.
من؟
محامي قديم كان يعرف أبي.
ترددت.
ثم أخذت الصندوق.
هيا.
بعد ساعة، كنا أمام مكتب صغير في شارع جانبي.
فتح لنا رجل مسن الباب.
بمجرد أن رآني، تغير وجهه.
قال
أنتِ ليلى؟
توقفت.
كيف تعرف اسمي؟
نظر إلى طارق.
ثم قال
كنت أتمنى ألا تضطري للحضور إلى هنا.
دخلنا.
جلس الرجل خلف مكتبه.
وضعت الصندوق أمامه.
بمجرد أن رآه، أغمض عينيه.
إذن وصل إليك.
قلت
ماذا يوجد هنا؟
قال
الحقيقة التي حاول والدك إخفاءها عنك.
عن ماذا؟
فتح الصندوق وأخرج ملفًا سميكًا.
قال
قبل سبع سنوات، والدك وقّع اتفاقًا مع والد عمر.
اتفاقًا؟
نعم.
بخصوص ماذا؟
وضع الملف أمامي.
ملكية عقار كبير.
فتحت الملف.
وجدت مستندات كثيرة.
أسماء.
توقيعات.
تواريخ.
لكن شيئًا واحدًا جعلني أتوقف.
كان اسمي موجودًا في أكثر من ورقة.
لماذا اسمي هنا؟
قال الرجل
لأن والدك وضع جزءًا من الملكية باسمك قبل زواجك.
رفعت رأسي.
ماذا؟
نعم.
لكنني لم أملك أي عقار.
لأنك لم تكوني تعرفين.
قلت
وعمر؟
صمت الرجل.
ثم قال
عمر كان يعرف.
شعرت بصدمة.
كان يعرف أن والدي وضع الملكية باسمي؟
نعم.
ولماذا لم يخبرني؟
نظر إليّ طويلًا.
لأن والد عمر كان يريد شراء نصيبك.
وهل باعه؟
هز رأسه.
لا.
لماذا؟
قال
لأن والدك رفض.
سكتُّ.
ثم سألت
ماذا حدث بعد ذلك؟
فتح الرجل صفحة أخرى.
حدث خلاف.
بين والدي ووالد عمر؟
نعم.
وهل انتهى الأمر؟
هز رأسه.
ظاهريًا فقط.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
هذه أهم ورقة.
مددت يدي.
كانت عبارة عن وصية قانونية.
قرأت اسم والدي.
ثم قرأت اسمي.
ثم توقفت عند السطر الأخير.
لا تنتقل الملكية إلى ليلى إلا بعد بلوغها سن الثلاثين، أو في حال انتهاء زواجها الأول قبل ذلك.
رفعت رأسي ببطء.
ماذا يعني هذا؟
قال المحامي
يعني أن طلا.قك من عمر جعل حقك في الملكية قائمًا الآن.
ساد الصمت.
سبع سنوات من الزواج.
سبع سنوات وأنا أعتقد أنني خرجت من البيت بلا شيء.
بينما كان هناك شيء باسمي طوال الوقت.
لكن السؤال الأكبر كان
لماذا كان عمر يريدني أن أعود؟
ولماذا كان واثقًا أنني لن أكتشف الحقيقة؟
خرجنا من المكتب.
كنت أسير بجوار طارق دون أن أتكلم.
قال
أنتِ بخير؟
لا.
ثم توقفت.
أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.
ماذا؟
لماذا ظهر كل هذا الآن؟
لم يجب.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
كان اتصالًا من رقم والده.
أجاب فورًا.
جاء صوت والده مرتجفًا
طارق أين ليلى؟
نظر إليّ.
معي.
ساد صمت قصير.
ثم قال الأب
لا تذهبوا إلى بيت عمر.
سأل طارق
لماذا؟
قال الأب
لأن عمر ليس هو الشخص الذي يجب أن تخافوا منه.
تجمدت.
من إذن؟
سمع الأب صوتي.
صمت لثوانٍ.
ثم قال
ليلى والدك ترك لك رسالة أخرى.
أين؟
في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
أين؟
قال
المخزن رقم 17.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت إلى طارق.
المخزن الذي تحدثت عنه؟
أومأ.
نعم.
قلت
نذهب إليه.
هز رأسه.
لا.
لماذا؟
لأن أبي حذرنا.
وأنا تعبت من التحذيرات.
نظرت إليه بثبات.
سبع سنوات وأنا لا أعرف الحقيقة.
ليلى
هذه المرة لن أهرب.
صمت طارق.
ثم قال
حسنًا.
استقللنا السيارة.
لكننا لم نكن نعرف
أن شخصًا آخر كان يتابعنا منذ لحظة خروجنا من مكتب المحامي.
وبعد عشر دقائق فقط
وصلت رسالة إلى هاتف عمر.
كانت تحتوي على صورة لسيارتنا.
وتحتها
لقد عثروا على الملف.
قرأ عمر الرسالة.
ثم رفع عينيه نحو الرجل الجالس أمامه.
وقال
إذن بدأ كل شيء من جديد.
رد الرجل
ماذا ستفعل؟
أغلق عمر الهاتف.
وقال بهدوء
لن أؤذيها.
ثم أضاف
لكن يجب أن أصل إليها قبل أن تصل إلى المخزن.
لأن هناك شيئًا واحدًا
لم يكن موجودًا في الملف الذي رأته ليلى.
شيء أخفاه والدها عمدًا.
وشيء لو اكتشفته ليلى
فسوف تعرف أخيرًا لماذا اختار عمر أن يتزوج بعد شهر واحد