منوعات

نشر زوجي صورة زوجته الجديده بعد منتصف الليل ( حكايات محمد نور )

مرّت ثوانٍ طويلة قبل أن يقول
ليلى أنا لا أعرف من أرسلها.
قلت بهدوء متوتر
لكنهم يعرفون اسمك.
نعم.
ويعرفون أنني أتحدث معك.
نعم.
وضعت الورقة على الطاولة.
وأنت قلت إن والدك يعرف عمر.
أومأ.
صحيح.
إذن أريد أن أعرف كل شيء.
تنهد طارق وجلس.
أبي كان يعمل في مبنى قديم تابع لعائلة عمر منذ سنوات طويلة.
لماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟
لأنني لم أعرف أن الأمر له علاقة بك.
والآن؟
نظر إلى المفتاح.
الآن بدأت أفهم.
أخرج هاتفه واتصل بوالده.

رد الرجل بعد عدة محاولات.
قال طارق
أبي، لازم تحكي لي الحقيقة.
جاء صوت متوتر من الطرف الآخر
لا تتدخل يا طارق.
المرأة التي أمامي متعلقة بالموضوع.
صمت الأب.
ثم قال
هل معها المفتاح؟
نظرت إلى طارق.
لم يجب فورًا.
ثم قال
نعم.
ساد صمت طويل.
وفجأة قال الأب
إذن ابعد عنها.
شعرت بقلبي يخفق.
قلت بصوت مرتفع
لماذا؟
سمعني الرجل.
وسكت.
ثم قال
لأن المفتاح لم يكن لعمر.
تجمدت.
ماذا تقصد؟
قال
كان لوالدك.

شعرت أنني لم أسمع جيدًا.
والدي؟
نعم.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت إلى طارق.
اتصل به مرة أخرى.
حاول.
لكن الهاتف كان مغلقًا.
في تلك الليلة، لم أنم.
كنت أجلس أمام حقيبتي القديمة.
فتحت الجيب الداخلي الذي لم ألمسه منذ سنوات.
أخرجت المفتاح.
ثم وضعت أمامي الصورة القديمة.
بيت عائلة عمر.
المفتاح.
والرسالة.
كل شيء أصبح أكثر غموضًا.
لماذا كان أبي يمتلك مفتاحًا لبيت عائلة عمر؟
ولماذا كان عمر يبحث عنه؟
ولماذا لم يخبرني أحد؟
تذكرت شيئًا.

قبل زواجي من عمر بأيام، كان أبي قد طلب مني أن أنتبه لنفسي.
وقتها ظننت أنه قلق طبيعي من الأب على ابنته.
لكنه قال جملة لم أفهمها وقتها
لو حصل أي خلاف، لا تتركي بيتك وأنتِ غاضبة وخلي الأوراق المهمة معك.
لماذا قال ذلك؟
في الصباح، اتصلت بأمي.
قلت
ماما، عايزة أسألك عن حاجة.
قولي.
بابا كان يعرف عيلة عمر قبل جوازي؟
سكتت.
ماما؟
قالت
كان يعرف والد عمر.
من إمتى؟
من زمان.
ليه؟
تنهدت.

لأن والد عمر كان شريك والدك في مشروع قديم.
توقفت.
مشروع إيه؟
مخزن تجاري.
وماذا حدث؟
قالت أمي
حصل خلاف كبير بينهم.
بسبب ماذا؟
فلوس وأوراق.
ثم صمتت.
قلت
وهل كان عمر يعرف؟
لا أعرف.
سألتها
ماما، هل بابا ترك لي شيئًا؟
جاء صوتها مترددًا
لماذا تسألين؟
لأن معي مفتاحًا قديمًا.
سكتت أمي تمامًا.
ثم قالت
أين وجدته؟
في بيت عمر.
أخذت نفسًا عميقًا.
ليلى هل أنتِ متأكدة؟
نعم.
قالت بصوت منخفض
إذن لازم ترجعي.

إلى أين؟
إلى بيتنا.
لماذا؟
لأنني أعتقد أن والدك كان ينتظر اليوم الذي تعرفين فيه الحقيقة.
في المساء، كنت أرتب أغراضي للعودة.
وفجأة سمعت طرقًا على الباب.
هذه المرة لم أفتح.
قلت
من؟
جاء صوت طارق
أنا.
اقتربت من الباب.
ماذا تريد؟
أريد أن أعطيك شيئًا.
ضعه أمام الباب.
صمت لحظة.
ثم قال
لا أستطيع.
لماذا؟
لأنه شيء يخصك.
فتحت الباب قليلًا.
كان يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
قال
هذا كان عند أبي.
نظرت إلى الصندوق.

ما هذا؟
قال لي أن أعطيه لك إذا عرف أنك صاحبة المفتاح.
أخذته.
كان مغلقًا بقفل صغير.
أخرجت المفتاح.
ووضعته في القفل.
دخل المفتاح بسهولة.
تجمدت.
نظرت إلى طارق.
ثم أدرت المفتاح.
انفتح الصندوق.
في داخله
كانت هناك مجموعة أوراق قديمة.
وصورة لوالدي.
وصورة لوالد عمر.
وبينهما ورقة مكتوب عليها تاريخ يعود إلى قبل زواجي من عمر بثلاث سنوات.
قرأت أول سطر.
وشعرت بأن يدي بدأت ترتجف.
كان مكتوبًا
إقرار أمانة باسم ليلى.
رفعت رأسي.
ما معنى هذا؟

طارق لم يجب.
بدأت أقرأ بقية الورقة.
ثم توقفت عند جملة جعلتني أشعر بالدوار
لا تُسلَّم هذه الأوراق إلى ليلى إلا بعد أن تتأكدوا أن عمر لم يعد قادرًا على الوصول إليها.
نظرت إلى طارق.
لماذا كتبوا هذا؟
قال
لا أعرف.
وهل أبوك يعرف؟
نعم.
إذن اتصل به.
هز رأسه.
لن يرد.
لماذا؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
لأنني عندما عدت إلى البيت اليوم وجدته غادر.
غادر إلى أين؟
لا أعرف.
ثم أضاف
لكنه ترك لي رسالة.
ماذا كتب؟

أخرج ورقة من جيبه.
فتحها.
وقرأ
إذا وصلت ليلى إلى هذه المرحلة، فمعنى ذلك أن عمر بدأ يبحث عن المفتاح. لا تسمح لها بالعودة إلى بيت عائلتها وحدها.
شعرت بقلبى ينقبض.
قلت
لماذا؟
لكن قبل أن يجيب
وصلني إشعار على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة لأمي وهي تخرج من بيتنا.
وتحتها جملة واحدة
إذا أردتِ أن تعرفي الحقيقة لا تعودي إلى أمك. تعالي وحدك إلى المكان الموجود في الصورة.
نظرت إلى الصورة.
كان المكان
بيت عائلة عمر القديم.

ثم وصلت رسالة ثانية
والأهم لا تخبري طارق.
رفعت عيني ببطء نحو طارق.
كان يحدق في الشاشة.
وقبل أن أقول أي كلمة
قال
ليلى، مهما كان الذي سيحدث الآن
لا تذهبي إلى هناك وحدك نظرت إلى طارق طويلًا.
ثم قلت
الرسالة طلبت مني ألا أخبرك.
ابتسم ابتسامة قصيرة، لكنها لم تكن ابتسامة عادية.
وأنا توقعت ذلك.
توقعت ماذا؟
أن يحاولوا إبعادك عني.
اقتربت منه خطوة.
لماذا أنت بالذات؟
سكت.
ثم قال
لأنهم يعرفون أنني الوحيد الذي يستطيع أن يوصلك للحقيقة.
وكيف؟

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى