
فقط من مغادرتها.
ولماذا كان يريد عودتها بأي ثمن كانت السيارة تشق الطريق نحو المخزن رقم 17، بينما كنت أحدّق من النافذة دون أن أنطق.
كلما اقتربنا، كان إحساس غريب يزداد بداخلي.
لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني هناك.
لكنني كنت متأكدة من شيء واحد
أن حياتي مع عمر لم تكن كما ظننت.
التفتُّ إلى طارق.
أنت ساكت ليه؟
قال وهو يقود
بفكر.
في إيه؟
في كلام أبي.
أي كلام؟
لما قال إن عمر مش الشخص اللي لازم نخاف منه.
شعرت بقشعريرة.
طيب مين؟
لا أعرف.
ثم أضاف
لكنني أعرف شيئًا واحدًا.
إيه؟
أبي لم يكن يخاف من عمر.
صمت قليلًا.
كان يخاف من شخص آخر.
بعد نحو نصف ساعة، وصلنا إلى منطقة صناعية قديمة.
كان المكان شبه مهجور.
مبانٍ قديمة، أبواب حديدية صدئة، ومخازن مغلقة منذ سنوات.
توقفت السيارة أمام مبنى يحمل رقمًا واضحًا
17
نظرت إلى المفتاح في يدي.
ثم إلى الباب.
هو ده.
نزل طارق.
اقترب من الباب.
وجد قفلًا حديديًا قديمًا.
قلت
جرب المفتاح.
نظر إليّ.
متأكدة؟
أومأت.
أدخلت المفتاح بنفسي.
دار القفل بسهولة.
انفتح الباب بصوت معدني حاد.
دخلنا.
كان المكان مظلمًا.
أخرج طارق مصباح هاتفه.
كان المخزن مليئًا بصناديق خشبية قديمة.
وفي آخره
كان هناك مكتب صغير.
اقتربت منه.
فوقه كانت لوحة معدنية تحمل اسمًا واحدًا
أحمد عبدالسلام.
اسم والدي.
توقفت أمامها.
وضعت يدي على المكتب.
أبي كان هنا.
قال طارق
واضح.
فتحت الأدراج.
الأول فارغ.
الثاني فارغ.
الثالث كان مقفلًا.
أخرجت المفتاح.
لكن المفتاح لم يدخل.
قلت
مش هو.
فجأة سمعت صوتًا خلفنا.
طَق.
التفتنا.
باب المخزن كان قد أُغلق.
قال طارق
حد دخل.
أطفأنا المصابيح.
ساد الظلام.
ثم سمعنا خطوات.
خطوة.
ثم أخرى.
كان شخص ما يتحرك داخل المخزن.
اقتربت من طارق.
همس
خليكِ ورايا.
توقفت الخطوات.
ثم جاء صوت رجل من الظلام
ليلى؟
تجمدت.
كنت أعرف الصوت.
لكنني لم أستطع تصديقه.
أضاء طارق المصباح فجأة.
ظهر الرجل أمامنا.
كان عمر.
حدقت فيه.
لم أستطع الكلام.
قال
كنت أتمنى ألا تصلي إلى هنا.
قلت
لماذا؟
اقترب خطوة.
لأنك لا تعرفين الحقيقة كاملة.
وأنت تعرفها؟
أكثر مما تتخيلين.
قلت بغضب
سبع سنوات وأنت تخفي عني كل شيء!
خفض رأسه.
كنت أحاول حمايتك.
ضحكت بمرارة.
حمايتي؟
نعم.
من ماذا؟
رفع عينيه إليّ.
من الشخص الذي قت.ل والدك.
توقفت أنفاسي.
طارق تجمد في مكانه.
ماذا قلت؟
قال عمر
والدك لم يمت في حادث طبيعي كما أخبروك.
شعرت أن قدمي لم تعودا تحملانني.
أبي ما.ت بحادث سيارة.
هذا ما قيل لك.
وأنت كنت تعرف؟
نعم.
صرخت
من قت.له؟
لم يجب.
اقتربت منه.
من؟
قال
الشخص الذي كان يملك النسخة الثانية من المفتاح.
نظرت إلى المفتاح في يدي.
ومين هو؟
قال عمر
لا أعرف.
صرخت
كذاب!
أخرج عمر ملفًا من معطفه.
لو كنت أكذب، لما جئت إلى هنا.
ألقى الملف على المكتب.
فتحه.
كانت هناك صور قديمة.
تقارير.
وأوراق رسمية.
ثم وضع أمامي صورة لسيارة محطمة.
عرفتها فورًا.
كانت سيارة أبي.
لكن الصورة كانت مختلفة عن الصورة التي رأيتها بعد الحادث.
كان هناك شيء في مقدمة السيارة
شيء لم أنتبه إليه من قبل.
قطعة معدنية صغيرة.
قال عمر
هذه القطعة لم تكن من سيارة والدك.
نظرت إليه.
إذن؟
كانت جزءًا من سيارة أخرى.
سألت
سيارة مين؟
صمت.
ثم قال
سيارة الشخص الذي كان يراقب والدك قبل وفاته.
فجأة صدر صوت من خلفنا.
ارتطام قوي.
التفتنا.
كان أحدهم يحاول فتح الباب الجانبي للمخزن.
قال طارق
لازم نخرج من هنا.
لكن عمر أمسك بالملف.
وقال
لا.
نظرت إليه.
ليه؟
لأننا لو خرجنا الآن، الشخص الذي بالخارج سيأخذ الشيء الذي جئنا من أجله.
وما هو؟
أشار إلى المكتب.
الدرج المقفل.
اقتربنا منه.
قال عمر
المفتاح الذي معك ليس مفتاح المخزن.
أعرف.
لكنه مفتاح الدرج.
نظرت إليه.
كيف عرفت؟
قال
لأن والدك أعطاني نسخة منه قبل وفاته.
تجمدت.
أنت كنت تعرف عن المفتاح طوال الوقت؟
نعم.
ولماذا لم تخبرني؟
قال بصوت منخفض
لأن والدك طلب مني ألا أفعل.
سكتُّ.
ثم سألته
وماذا يوجد في الدرج؟
نظر عمر إلى الباب الذي كان الشخص بالخارج يحاول فتحه.
ثم قال
الدليل الوحيد الذي يثبت من كان وراء كل شيء.
بدأت يدي ترتجف.
أدخلت المفتاح في القفل.
دار بسهولة.
فتحت الدرج.
كان بداخله صندوق صغير.
وعلى الصندوق
كانت هناك ورقة مكتوبة بخط والدي.
أمسكتها.
وقرأت
ليلى إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أن عمر نفذ وعده ولم يخبرك بالحقيقة.
رفعت عيني نحو عمر.
ثم أكملت القراءة
لكن قبل أن تثقي به افتحي الصندوق.
نظرت إلى طارق.
ثم إلى عمر.
وضعت يدي على غطاء الصندوق.
وقبل أن أفتحه
انطفأت الأنوار كلها.
ثم سمعنا صوت الباب الرئيسي وهو يُك.سر.
وجاء صوت رجل من الخارج
اتركوا الصندوق، وسأترككم تخرجون سالمين.
تبادلنا النظرات.
وعرفت في تلك اللحظة
أن الشخص الذي ظل يراقبني طوال الأيام الماضية
وصل أخيرًا إلى المخزن.
وأنه لم يأتِ من أجل عمر.
ولا من أجل طارق.
بل جاء من أجل الصندوق الذي تركه أبي لي منذ سبع سنوات انطفأت الأنوار تمامًا.
