منوعات

نشر زوجي صورة زوجته الجديده بعد منتصف الليل ( حكايات محمد نور )

نشر زوجي صورة زوجته الجديدة بعد منتصف الليل وكان واثقًا أنني سأعود إليه باكيةً أترجّاه! لكنه لم يكن يعرف أن تلك الصورة ستكون آخر شيء أراه منه في حياتي.
مرّ شهر كامل منذ غادرتُ بيت الزوجية.
شهر كامل لم أنطق فيه بكلمة واحدة مع عمر، ولم يحاول هو أيضًا أن يتحدث معي.
كنت أظن أن الصمت بيننا مؤقت وأنه سيهدأ، ثم يأتي يومًا ما لنتحدث بعقل.
لكن في الساعة 117 بعد منتصف الليل، قرر عمر أن يجعل زواجه الثاني رسميًا أمام الجميع.
ظهرت الصورة على صفحته.

كان يقف بجوار زوجته الجديدة، وهي تبتسم للكاميرا، بينما كتب تحت الصورة
بداية جديدة وأسأل الله أن يكتب لنا فيها راحة البال.
بدأت التعليقات تنهال.
بعض أصدقائه هنأوه، وبعض أقاربه كتبوا له عبارات مباركة.
ثم كتب أحد أصدقائه
ألا تخشى أن تأتي ليلى وتصنع مشكلة؟
ضحك عمر ورد
ليلى؟ ستغضب يومين أو ثلاثة، وبعدها ستعود.
كتب شخص آخر
لكن هذه المرة الأمر مختلف.
أجاب عمر بثقة
هي تعرفني وستعود عندما تهدأ.
ثم كتب شخص ثالث
ومتى ستتحدث معها؟
فأجاب
عندما تنتهي من عنادها.

كنت أقرأ كل كلمة.
والغريب أنني لم أشعر بالغضب.
ربما لأنني كنت قد وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها الكلام يؤلمني.
فتحت محادثتنا القديمة.
آخر مرة تركت فيها المنزل، كنت قد اتصلت بعمر أكثر من عشرين مرة.
وأرسلت عشرات الرسائل.
كانت آخر رسالة مني
أنا لا أريد أن نخسر بعضنا فقط أريدك أن تسمعني.
وبعد ساعات طويلة، جاء رده
حسنًا.
كنت وقتها أفسر الكلمة كما أريد.
كنت أقول لنفسي
هو غاضب فقط.
سيهدأ.
ربما لا يعرف كيف يعبر عن مشاعره.

لكنني في تلك الليلة فهمت شيئًا مؤلمًا.
لم يكن عمر ينتظر أن أصلح الأمور.
كان ينتظر أن أعود إليه مهما فعل.
لأنه اعتاد أن أكون أنا الطرف الذي يتنازل دائمًا.
أنا التي تعتذر.
أنا التي تبدأ الحديث.
أنا التي تبحث عن حل.
أما هو فكان واثقًا أنني لن أمتلك الشجاعة لأغلق الباب نهائيًا.
ولهذا
فعلت شيئًا لم أتخيل أنني سأفعله يومًا.
لم أرسل له رسالة.
لم أعلق على الصورة.
لم أتصل.
التقطت لقطة شاشة للصورة والتعليقات.
ثم خرجت من مجموعة عائلته.
وخرجت من مجموعات أصدقائه.

وحذفت رقمه.
وأغلقت حساباتي القديمة.
وفي الساعة الثانية صباحًا
غيّرت رقم هاتفي.
هذه المرة لم أكن أحاول لفت انتباهه.
كنت أحاول أن أستعيد حياتي.
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى عملي.
دخلت مكتب مديري وقلت
أريد تقديم استقالتي.
رفع رأسه بدهشة.
استقالة؟

لماذا؟
سأنتقل إلى مدينة أخرى.
لديكِ سنوات هنا يا ليلى.
ابتسمت بحزن.
أعرف.
وهل الأمر متعلق بزوجك؟
سكتُّ لثوانٍ.
ثم قلت
الأمر متعلق بي أنا.
كانت تلك أول مرة أقول فيها هذه الجملة.
بي أنا.
أنهيت كل الأعمال المطلوبة مني، وسلّمت الملفات، وأغلقت مكتبي.
وعندما عدت إلى بيت أهلي، كانت أمي تنتظرني.
نظرت إلى حقائبي.
ثم سألت
هل ستسافرين فعلًا؟
نعم.
إلى أين؟
لا أعرف.
اقتربت مني وأمسكت يدي.
وماذا عن عمر؟
نظرت إليها طويلًا.

ثم قلت
عمر اختار طريقه.
وأنتِ؟
أغلقت حقيبتي.
وأنا اخترت طريقي.
بعد ساعات، كنت داخل حافلة متجهة إلى مدينة تبعد أربع ساعات عن كل شيء أعرفه.
أربع ساعات فقط
لكنها بدت لي كأنها المسافة بين حياتين.
أطفأت هاتفي.
وأسندت رأسي إلى زجاج النافذة.
وللمرة الأولى منذ سبع سنوات
لم أكن أنتظر أن يرن هاتفي.
وصلت المدينة مساءً.
استأجرت شقة صغيرة في مبنى قديم من ستة طوابق.
لم يكن هناك مصعد.
وكانت الشقة في الطابق السادس.
عندما دخلتها للمرة الأولى، وضعت حقائبي في منتصف الغرفة.

نظرت حولي.
لا أثاث.
لا صور.
لا ذكريات.
لا صوت عمر.
ولا شيء يربطني بالماضي.
قلت لنفسي
يمكنني أن أبدأ من هنا.
وفي اليوم التالي، بدأت أشتري الأشياء الضرورية واحدة تلو الأخرى.
سرير صغير.
طاولة.
بعض الأطباق.
ستارة.
وأشياء بسيطة تجعل المكان يبدو كبيت.
وفي المرة الثالثة التي صعدت فيها السلالم، علقت إحدى حقائبي عند المنعطف.
حاولت سحبها.
لم تتحرك.
حاولت مرة أخرى.
وفجأة سمعت صوتًا من خلفي
هل تحتاجين مساعدة؟
التفتُّ.

كان شابًا في بداية الثلاثينيات تقريبًا، يرتدي قميصًا رماديًا ويحمل كيسًا بيده.
قلت بسرعة
لا، شكرًا.
ابتسم.
واضح جدًا أنك لا تحتاجين مساعدة.
نظرت إليه بضيق.
فضحك.
ثم أمسك الحقيبة ورفعها بسهولة.
أي طابق؟
السادس.
شقة؟
601.
توقف لحظة.
ثم قال
إذن أنتِ الجارة الجديدة.
نعم.
أنا طارق. شقة 602.
أخذ الحقيبة وصعد بها.
وعندما وصل إلى باب شقتي، وضعها أمامي.
قلت
شكرًا.
فقال
العفو.
ثم استدار لينصرف.

لكن قبل أن يذهب، قال
بالمناسبة، لو احتجتِ أي شيء في البناية، اسألي الحارس.
ثم ابتسم وأضاف
وأنا آخر شخص تسألينه.
ضحكت رغماً عني.
كانت ضحكة صغيرة
لكنها كانت أول ضحكة حقيقية منذ فترة طويلة.
مرت ثلاثة أيام.
وفي صباح اليوم الرابع، انقطعت المياه عن المبنى.
نزلت إلى الشارع واشتريت زجاجتين صغيرتين.
وعندما دخلت المبنى، وجدت طارق أمامي يحمل عبوات مياه كبيرة.
نظر إلى الزجاجتين في يدي.
ثم نظر إلى السلم.
وقال
أنتِ ناوية تطلعي دول الستة أدوار؟
قلت
أقدر.

السابقانت في الصفحة 1 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى