
ثم قلت
اللي حصل مش ذنبك.
سمعتها تبكي.
بس خالتو قالت إني مش من العيلة.
رديت
العيلة مش پالدم بس يا حبيبتي.
ثم قلت
العيلة هي الناس اللي تخليكي تحسي إنك في أمان.
ندى سكتت.
وأنا عيلتك.
في نفس اليوم، حصلت أول مفاجأة.
أبويا جاء المستشفى.
دخل غرفتي من غير استئذان.
كان غاضبًا.
كفاية بقى!
بصيت له.
كفاية إيه؟
إنتي بتك.سري بيتنا!
ضحكت بسخرية.
أنا؟
أيوه إنتي.
قلت
مين اللي طرد طفلة عندها ست سنين من بيتها؟
سكت.
مين اللي قال لها إنها مش من العيلة؟
سكت أكثر.
ومين اللي وقف يتفرج؟
بصيت له.
إنت.
وشه تغير.
قال
أمك ما عملتش حاجة.
قلت
وأنا ما اتهمتش أمي بحاجة ما عملتهاش.
ثم فتحت الموبايل.
وشغلت التسجيل.
صوت شاهيناز خرج واضحًا.
ثم صوت أمي وهي تقول
سيبيها يا شاهيناز، البنت لازم تتعلم إن الدنيا مش سهلة.
أبويا قعد.
كأن رجله ما عادتش شايلة جسمه.
إنتي سجلتي ده؟
الكاميرات في بيتي.
سكت.
ثم قال
إنتي كنتي بتراقبينا؟
لأ.
قلت
أنا كنت بحمي بنتي.
بعد يومين، بدأت التحقيقات الرسمية.
المحامي قدم التسجيلات.
ومريم قدمت شهادتها.
والطبيب النفسي الذي كان يتابع
ندى أكد أن الطفلة تعرضت لصدمة شديدة بسبب الټهديد بإعادتها للدار.
وهنا فهمت عيلتي إن الموضوع ما بقاش خلاف عائلي.
بقى مسؤولية قانونية.
شاهيناز اڼهارت.
اتصلت بي.
إنتي عايزة تسجنيني؟
قلت
أنا مش عايزة حاجة.
أمال؟
أنا عايزة ندى تعيش بأمان.
إنتي بتبالغي!
رديت بهدوء
طفلة عندها ست سنين اتقال لها إنها مش مرغوب فيها.
ثم أضفت
اللي شايف ده مبالغة، يبقى ما
فهمش يعني إيه طفولة.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا آسفة.
قلت
مش لي.
لمَن؟
لندى.
بعد أسبوع، خرجت من المستشفى.
أول مكان رحت له كان بيت مريم.
فتحت الباب.
ندى شافتني.
ثواني…
وبعدين جريت.
ماما!
ركعت رغم الألم.
حض.نتها.
حض.نتها لدرجة إني حسيت إن العملية كلها ولا شيء جنب الحض.ن ده.
قالت
هتوديني الدار؟
دموعي نزلت.
إنتِ عارفة مين اللي هيروح الدار؟
بصت لي.
ضحكت.
مين؟
ولا حد.
ثم رفعتها.
إنتِ بيتك هنا.
بعدها أخذتها إلى البيت.
لكن قبل ما ندخل، وقفت قدام الباب.
قلت لها
فاكرة الشنطة اللي خدتيها من الدار؟
هزت رأسها.
جبتها من المخزن.
الشنطة القديمة المقطعة.
كانت لسه فيها آثار اليوم اللي دخلت فيه حياتي.
فتحتها.
الدبدوب كان جوه.
ناولته لها.
ندى حض.نته.
وقالت
ماما، دي شنطتي القديمة.
قلت
آه.
ثم أخذت الدبدوب منها.
وحطيته داخل صندوق خشبي جديد.
بس دي مش نهاية الحكاية.
رفعت حاجبها.
ليه؟
علشان الحاجات القديمة ساعات بتبقى بداية حاجات جديدة.
أما عيلتي…
فبدأت حياتهم تتغير.
أبي اضطر يترك البيت.
لأن الملكية كانت باسمي.
لكنني لم أطرده إلى الشارع.
عرضت عليه شقة صغيرة بإيجار رمزي.
ليس رحمة.
بل لأنني لم أكن أريد أن أصبح نسخة منهم.
أمي طلبت أن تعيش معي.
رفضت.
لكنني لم أقطع علاقتي بها.
قلت لها
ممكن تشوفي ندى.
سألت
إمتى؟
لما ندى تكون مستعدة.
كانت أول مرة في حياتها تفهم أن القرار مش قرارها.
بعد أشهر، بدأت تزورنا.
وفي كل زيارة كانت تحاول تكسب ثقة ندى.
لم أفرض على البنت شيئًا.
حتى في أول مرة ندى سمحت لأمي تحض.نها، كانت أنا واقفة بعيد.
أمي بكت.
وقالت
أنا آسفة.
ندى بصت لها.
إنتي زعلتي ماما.
أمي هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
ما لقتش إجابة.
ندى قالت
علشان أنا مش من العيلة؟
أمي اڼهارت.
لأ.
ثم ح.ضنتها.
إنتِ من العيلة أكتر من ناس كتير.
لكن ندى لم تنسَ.
والثقة لا ترجع بكلمة.
أما شاهيناز…
فقد خسړت مشروعها.
ليس لأنني دمرته.
بل لأنني توقفت عن تمويله.
وكانت لأول مرة مضطرة تعتمد على نفسها.
اشتغلت.
وتعلمت.
وبعد سنة، جاءتني.
قالت
أنا كنت مستنية إنك ټنتقمي مني.
قلت
ما انتقمتش.
طب ليه سيبتيني؟
علشان أتعلمتي.
سكتت.
ثم قالت
إنتِ كنتي أقوى مننا طول الوقت.
ابتسمت.
لأ.
أمال؟
أنا بس كنت الوحيدة اللي عندها سبب تحميه.
مرت ثلاث سنوات.
ندى بقت تسع سنين.
أول يوم مدرسة جديد، كانت ماسكة إيدي.
قالت
ماما.
نعم؟
أنا بقيت من العيلة؟
وقفت.
نزلت لمستواها.
قلت
إنتِ ما بقيتيش.
هزت رأسها بحيرة.
إنتِ كنتِ من العيلة من أول يوم ډخلتي بيتي.
ابتسمت.
ثم سألت
حتى لو مش من بطنك؟
حض.نتها.
أنا مش محتاجة بطن علشان أعرف إنك بنتي.
ضحكت.
وأنا مش محتاجة دمك علشان أعرف إنك أمي.
وبعد سنوات، لما كبرت ندى، سألتني عن الشنطة القديمة.
طلعتها لها.
كانت محفوظة في صندوق.
قالت
ليه محتفظة بيها؟
قلت
علشان ما أنساش.
تفتكري إيه؟
أفتكر اليوم اللي فهمت فيه إن الأمومة مش كلمة.
ثم ابتسمت.
الأمومة موقف.
فتحت ندى الصندوق.
وجدت الدبدوب القديم.
قالت
ده لسه عندي.
قلت
طبعًا.
حض.نته.
ثم ضحكت.
تعرفي؟
إيه؟
أنا مش زعلانة من خالتو زي زمان.
ليه؟
علشان لو هي ما عملتش كده، يمكن ما كنتيش عرفتي إنك لازم تحميني أكتر.
ابتسمت.
وقلت
لا يا ندى.
ليه؟
أنا كنت هحميكي في كل الأحوال.
وفي آخر ليلة من الحكاية، كنت قاعدة جنب سريرها.
كانت نايمة.
الدبدوب في ح.ضنها.
نفس الوضع اللي كانت بتنام بيه من أول يوم.
بصيت لها.
وقلت بصوت منخفض
كانوا فاكرين إنك طفلة جاية من دار.
مسحت على شعرها.
بس الحقيقة إنك إنتِ اللي علمتيني معنى البيت.
وبصيت للصورة اللي معلقة على الحائط.
أنا وندى.
ضحكت.
لأن اللي بدأ بكلمة
أنتِ راجعة الملجأ.
انتهى بكلمة أكبر
ده بيتك.
ولأنهم كانوا
فاكرين إن العقاپ هو إنهم يخسروا فلوسي وبيتي…
ما فهموش أبدًا إن أكبر خسارة ليهم كانت إنهم خسروا بنتًا كانت مستعدة تسامحهم.
أما أنا…
فما هدمتش العيلة.
أنا فقط وقفت عن حملها على ظهري.
وبنيت عيلة جديدة.
عيلة مفيهاش ډم يجبر حد على الحب.
فيها أمان.
واختيار.
وطفلة اسمها ندى…
كانت في يوم من الأيام تخاف من كلمة البيت.
وبقت بعدها تقولها وهي مبتسمة
ماما، أنا رايحة بيتنا.
تمت بحمد الله
